Skip to content

نوادر الأصول في أحاديث الرسول في خصائص النبي الأمي وفي سر قوله أعطيت خمسا إلخ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

الحكيم الترمذي

Printed page ٣/ ١٤٩

بِمد أَيْديهم وزايلته أنجاس الشّرك والمعاصي الَّتِي عَلَيْهَا وَإِنَّمَا صَارَت طَاهِرَة بِمد أَيْديهم على ذَلِك الْقبُول الَّذِي قبلوه عَن الله تَعَالَى قَاصِدا بِالْقَلْبِ التطهر قَابلا لما جَاءَ بِهِ الْهَدِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ من الْمهْدي هَذِه الْعَطِيَّة وَالتَّيَمُّم كالطرفة والتحفة يتحف بهَا الْملك عَبده يُرِيد بِهِ لطفه وبره فَيظْهر ذَلِك التُّرَاب بِمد الْيَد إِلَيْهِ وقبوله للهدية وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ صَار يطهر مَا جَاءَ بِهِ تُرَاب الأَرْض طهُورا كطهور المَاء الَّذِي أنزلهُ الله من بَحر الْحَيَاة قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيد الله ليجعل عَلَيْكُم من حرج وَلَكِن يُرِيد ليطهركم وليتم نعْمَته عَلَيْكُم لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾

وَقَوْلنَا إِن رَسُول الله ﷺ هُوَ الْهَدِيَّة صَحِيح فَإِنَّهُ قَالَ ﷺ (بعثت إِلَيْكُم وَإِنَّمَا أَنا رَحْمَة مهداة)

فَهُوَ من الله لنا هَدِيَّة وَالرسل قبله بعثوا على الْأُمَم حجَّة وعطية والهدية لَيست كالعطية فَمن قبل الْعَطِيَّة بورك لَهُ وَمن لم يقبل تأكدت الْحجَّة عَلَيْهِ وعوجل بالعقوبة ورسولنا ﷺ كَانَ عَطِيَّة وهدية فَمن قبل مُحَمَّدًا ﷺ عَطِيَّة وهدية سعد ورشد وَصَارَ سَابِقًا ومقربا وَمن قبل عَطِيَّة وَلم يفْطن للهدية سعد وَلم يصب ثَمَرَة الرشد وَنَجَا بالسعادة وَمن أَبَاهُ وَكفر النِّعْمَة وجحدها كَانَ حَظه من السَّعَادَة النجَاة من عقوبات الْأُمَم الَّتِي عوجلوا بهَا فِي الدُّنْيَا فسعدوا بِهَذَا الْقدر وَتَأَخر عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة والأولون عوجلوا بالعقوبة فِي الدُّنْيَا إِلَى أَن ألْحقُوا بِعَذَاب الْآخِرَة فَمن قبل مُحَمَّد عَطِيَّة وهدية اجتباه الله وَمن قبله