Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٧٥

قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ يحْشر الْكَافِر على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على رجلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَن يمْشِيه على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة قَالَ قَتَادَة حِين بلغه بلَى وَعزة رَبنَا

قَالَ أَبُو حَامِد وَذكر هَذَا الْفَصْل فِي طبع الْآدَمِيّ إِنْكَار كل مَا لم يأنس بِهِ وَلم يُشَاهِدهُ وَلَو لم يُشَاهد الْإِنْسَان الْحَيَّة وَهِي تمشي على بَطنهَا لأنكر الْمَشْي من غير رجل وَالْمَشْي بِالرجلِ أَيْضا مستبعد عِنْد من لم يُشَاهد ذَلِك فإياك أَن تنكر شَيْئا من عجائب يَوْم الْقِيَامَة لمخالفتها قِيَاس الدُّنْيَا فَإنَّك لَو لم تكن شاهدت عجائب الدُّنْيَا ثمَّ عرضت عَلَيْك قبل الْمُشَاهدَة لَكُنْت أَشد إنكارا لَهَا فأحضر رَحِمك الله فِي قَلْبك صُورَتك وَأَنت قد وقفت عَارِيا مكشوفا ذليلا مَدْحُورًا متحيرا مبهوتا منتظر لما يجْرِي عَلَيْك من الْقَضَاء بالسعادة أَو بالشقاء

ذكر أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى لَقِيط بن عَامر الْعقيلِيّ قَالَ خرجت أَنا وَصَاحب لي حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة لانسلاخ رَجَب فأتينا رَسُول الله ﷺ حِين انْصَرف من صَلَاة الْغَدَاة فَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس أَلا إِنِّي قد خبأت لكم صوتي مُنْذُ أَرْبَعَة أَيَّام أَلا لأسمعكم الْيَوْم أَلا فَهَل من امرىء بَعثه قومه فَقَالُوا لَهُ اعْلَم مَا يَقُول لنا رَسُول الله ﷺ أَلا ثمَّ لَعَلَّه أَن يلهيه حَدِيث نَفسه أَو حَدِيث صَاحبه أَو يلهيه الضلال أَلا إِنِّي مسئول هَل بلغت أَلا اسمعوا تعوا أَلا اجلسوا أَلا اجلسوا فَجَلَسَ النَّاس وَقمت أَنا وصاحبي حَتَّى إِذا فرغ لنا فُؤَاده وبصره قلت يَا رَسُول الله مَا عنْدك من علم الْغَيْب قَالَ فَضَحِك لعَمْرو الله وهز رَأسه وَزعم أَنِّي ابْتغِي تسخطه فَقَالَ ضن رَبك بِخمْس من الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا الله وَأَشَارَ بِيَدِهِ قلت وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ علم الْمنية قد علم مَتى منية