Skip to content

العاقبة في ذكر الموت فصل في سعة رحمة الله وأنها تغلب غضبه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٣١٨

فصل فِي سَعَة رَحْمَة الله وَأَنَّهَا تغلب غَضَبه

حدث عَن الْجُود وَعَن فيضه ... فَالْأَمْر مَبْنِيّ على الْجُود

وَاذْكُر لنا بعض أعاجيبه ... فلست تحصيه بتعديد

هَيْهَات ماجود مليك الورى ... وخالق الْخلق بمحدود

حدث عَن الْبَحْر وَمَا الْبَحْر ... فِي بعض أياديه بموجود

وَمن الَّذِي أَفَاضَ هَذِه البركات وأتى بِهَذِهِ الْخيرَات وَمن بِهَذِهِ النعم الَّتِي مَلَأت مَا بَين الْأَرْضين وَالسَّمَاوَات وَمن ذَا الَّذِي يسْتَخْرج من ظلمات الْكفْر ويستنقذ من غَمَرَات الْجَهْل وَيغْفر الذُّنُوب وَيسْتر الْعُيُوب وينفس عَن المكروب ويجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ وَلَا يُبَالِي أطاعه عَبده أم عَصَاهُ من هُوَ إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَأكْرم الأكرمين رب الْعَالمين إِلَه الْأَوَّلين والآخرين لَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ الْملك الْحق الْمُبين

ذكر مُسلم عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين وَأنزل فِي الأَرْض جزأ وَاحِدًا فَمن ذَلِك الْجُزْء يتراحم الْخَلَائق حَتَّى ترفع الدَّابَّة حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه

وَلمُسلم فِي لفظ آخر كل رَحْمَة مِنْهَا طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة ذكره من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي

وَذكر مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لما خلق الله