Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب السادس ما يحذر من سوء الخاتمة وما سبق من ذلك لأكثر الخلق في السابقة

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١٧١

الْبَاب السَّادِس مَا يحذر من سوء الخاتمة وَمَا سبق من ذَلِك لأكْثر الْخلق فِي السَّابِقَة

اعْلَم رَحِمك الله أَن هَذَا أَمر إِذا ذكر حَقِيقَة ذكره انفطرت لَهُ الْقُلُوب وتشققت وانصدعت لَهُ الأكباد وتقطعت وَلَوْلَا أَن الْآجَال محدودة والأنفاس مَعْدُودَة فَلَا يتَجَاوَز ذَلِك الْمَحْدُود وَلَا يُزَاد على ذَلِك الْمَعْدُود لزهقت الْأَنْفس عِنْد أول ذكره زهوقا لَا تَجِد لسرعته طعم وَفَاة بل تكَاد تنعدم مَعَه انعداما لَا تعود مَعَه إِلَى وجود وَلَا حَيَاة وَلكنهَا مربوية مُدبرَة مقهورة مصرفة تخرج إِذا أذن لَهَا فِي الْخُرُوج وتلج إِذا أذن لَهَا فِي الولوج وَقد كتب عَلَيْهَا الْوُجُود والبقاء فَلَا انعدام وَلَا مطمع لَهَا فِي ذَلِك وَلَا مرام

وَمَا يمْنَع الْقُلُوب رَحِمك الله من الانشقاق والانصداع والانفطار والانقطاع وَالَّذِي يلقى الْمَخْتُوم لَهُ بِهَذِهِ الخاتمة عَذَاب لَا تقوم السَّمَوَات وَالْأَرْض لِشِدَّتِهِ وَلَا آخر لمدته وَمَا منا أحد إِلَّا وَيخَاف أَن يكون هُوَ وَمَا الَّذِي أَمنه مِنْهُ وَمَا الَّذِي حاد بِهِ عَنهُ والخاتمة مغيبة وَالْعَاقبَة مستورة والأقدار غالبة وَالنَّفس كَمَا تَدْرِي والشيطان مِنْهَا بِحَيْثُ تَدْرِي وَهِي مصغية إِلَيْهِ ملتفتة نَحوه مقبلة عَلَيْهِ