Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٧٤

ويروى عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ للْكفَّار هجعة قبل يَوْم الْقِيَامَة يَجدونَ فِيهَا طعم النّوم فَإِذا بعثوا قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا فَيَقُول لَهُم الْمُؤْمِنُونَ هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ فَيخرج الْخَلَائق مذعورين خَائِفين وجلين وَإِذا الْمُنَادِي يُنَادي يَا عبَادي لَا خوف عَلَيْكُم الْيَوْم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ فيطمع فِي هَذَا الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فينادي الْمُنَادِي الَّذين آمنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسلمين فينكس الْكفَّار رؤوسهم وَيبقى الْمُسلمُونَ فينادي الْمُنَادِي الثَّالِثَة الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ فينكس أهل الْكَبَائِر رؤوسهم وَيبقى أهل التَّقْوَى رافعي رؤوسهم قد زَالَ عَنْهُم الْخَوْف وَذهب عَنْهُم الْحزن وغشيهم الْفَوْز والأمن ذَلِك يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا وَلَا ترى فِيهِ إِلَّا حَزينًا كئيبا يَوْم تشقق السَّمَاء كَأَنَّهَا السَّحَاب وتسير الْجبَال كَأَنَّهَا السراب

وَاعْلَم ان النَّاس يحشرون يَوْمئِذٍ على ثَلَاثَة أَصْنَاف ركبانا وَمُشَاة وعَلى وُجُوههم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَوْم نحْشر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا﴾ والوفد فِي اللُّغَة الْقَوْم المكرمون يفدون من بِلَادهمْ فِي جَمَاعَتهمْ وَإِلَى ملكهم فينزلهم ويكرمهم والورد العطاش يساقون كَمَا تساق الْإِبِل وَغَيرهَا من الْأَنْعَام تسوقهم الْمَلَائِكَة بسياط من النَّار إِلَى النَّار وَقوم يَمْشُونَ على وُجُوههم

ذكر التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على ثَلَاثَة أَصْنَاف صنفا مشَاة وَصِنْفًا ركبانا وَصِنْفًا على وُجُوههم قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يَمْشُونَ على وُجُوههم قَالَ إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم قَادر على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم أما إِنَّهُم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كل حدب وَشَوْك

وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس بن مَالك أَن رجلا