Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٦٩

وبدت هُنَاكَ سرائر ... قد كنت قبل لَهَا كتوم

وَرَأَيْت فِي محصولها ... مَا شِئْت من خسر وشوم

ان لم يجد بِالْعَفو من ... يعْفُو عَن الذَّنب الْعَظِيم

وَاعْلَم أَنه كلما عظم قدر رجل فِي الدُّنْيَا صغر هُنَاكَ وَكلما كثر جاهه فِي الدُّنْيَا قل هُنَاكَ إِلَّا من كَانَ شعاره التَّقْوَى فِي الدُّنْيَا وطريقته المثلى وكل مَا ترَاهُ أَو تسمع بِهِ من ملك جَبَّار أَو عَزِيز قهار قد قاد الأجناد وَأكْثر الأمداد ودوخ الْبِلَاد وأذل الْعباد فَهُوَ فِي ذَلِك الْيَوْم كالذرة فِي الرغام تطؤه الْأَقْدَام ويمحقه ذَلِك الزحام كَمَا قَالَ الْقَائِل

ألم تسمع عَن النبأ الْعَظِيم ... وَعَن خطب خلقت لَهُ جسيم

وزلزال يهد الأَرْض هدا ... وَيَرْمِي فِي الحضيضة بالنجوم

وأهوال كأطواد رواس ... تلاطم فِي ضلوع كالهشيم

فَمن رَأس يشيب وَمن فؤاد ... يذوب وَمن هموم فِي هموم

وسكران وَلم يشرب حميا ... وهيمان وَلم يعلق بريم

ومرضعة قد أذهلها أساها ... فَمَا تَدْرِي الرَّضِيع من الفطيم

ومؤتمة تولت عَن بنيها ... وَأَلْقَتْ باليتيمة واليتيم

وحبلى اسقطت ذعرا وخوفا ... فيا لله لليوم الْعَقِيم

وَهَذَا مشْهد لَا بُد مِنْهُ ... وَجمع للْحَدِيث وللقديم

وَمَا كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي ... وَتبع والقروم بَنو القروم

بِذَاكَ الْيَوْم إِلَّا فِي مقَام ... أذلّ من التُّرَاب لذِي السَّلِيم

وَمَا للمرء إِلَّا مَا سعاه ... لدار الْبُؤْس أَو دَار النَّعيم

وَأَنت كَمَا علمت وَرب أَمر ... يكون أَذَاهُ أوقع بالعليم

فدع عَيْنَيْك تسبح فِي معِين ... وقلبك ذره يقلب فِي جحيم