Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٧٠

وشق جُيُوب صبرك شقّ ثكلي ... تعلّقت ابْنهَا رجلا سهوم

وماذا الْأَمر ذَلِكُم وَلَكِن ... تشبه بالبحار يَد الْكَرِيم

وَذكر مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بموعظة فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله ﷿ حُفَاة عُرَاة غرلًا كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين أَلا وَإِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﵇ أَلا وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال فَأَقُول يَا رب أَصْحَابِي فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَيُقَال لي انهم لم يزَالُوا مُدبرين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ

وروى شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مدت الأَرْض مد الْأَدِيم ثمَّ ينقاض أهل السَّمَاء الدُّنْيَا على الأَرْض فَأهل السَّمَاء الدُّنْيَا وحدهم اكثر من جَمِيع أهل الأَرْض جنهم وإنسهم بالضعف فيفزعون إِلَيْهِم وَيَقُولُونَ أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ اهل السَّمَاء الثَّانِيَة فينتشرون على وَجه الارض فَأهل السَّمَاء وحدهم أَكثر من أهل السَّمَاء الدُّنْيَا وَأهل الأَرْض من جنهم وإنسهم بالضعف فيفزعون أليهم فَيَقُولُونَ أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ ينقاض أهل السَّمَوَات سَمَاء سَمَاء كلما انقاضت سَمَاء انْتَشَر أَهلهَا على وَجه الأَرْض فيكونون أَكثر من أهل السَّمَوَات الَّتِي تَحْتهم وَأهل الأَرْض جنهم وإنسهم بالضعف ويفزع إِلَيْهِم أهل الأَرْض فَيَقُولُونَ أفيكم رَبنَا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَهُ لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ ثمَّ ينقاض أهل السَّمَاء السَّابِعَة فينتشر