Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٦٨

أما تقلب الْقُلُوب فانتزاعها من أماكنها فتغص بهَا الْحَنَاجِر فَلَا هِيَ تخرج وَلَا هِيَ ترجع إِلَى موَاضعهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر كاظمين مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾

وَأما تقلب الْأَبْصَار فَمن الْكحل إِلَى الزرق وَمن الْبَصَر إِلَى الْعَمى قَالَ الله تَعَالَى ﴿ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا﴾

وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ونحشرهم يَوْم الْقِيَامَة على وُجُوههم عميا وبكما وصما مأواهم جَهَنَّم كلما خبت زدناهم سعيرا﴾

فتفكر فِي بهتك وحيرتك وانكسارك وذلتك وافتقارك وقلتك يَوْم لَا تَجِد إِلَّا عَمَلك الَّذِي عملت وسعيك الَّذِي سعيت قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا ويحذركم الله نَفسه﴾

وَأنْشد بَعضهم من قصيدة

وَاذْكُر رقادك فِي الثرى ... فِي قَعْر مظْلمَة بهيم

قد نحيت تِلْكَ الحلى ... واستبدلت تِلْكَ الرسوم

واعتضت من حلل الْغنى ... وحلاه خلقان العديم

وَتركت وَيحك مُفردا ... لَا أهل فِيهِ وَلَا حميم

حيران تفزع للبكا ... لهفان تأنس بالغموم

حَتَّى يُنَادى بالورى ... فتقوم أسْرع مَا تقوم

عُرْيَان مصطفق الحشا ... هيمان مُجْتَمع الهموم

وَالنَّاس قد رجفت بهم ... حَرْب هنالكم عقيم

فِي مأزق تهفو بِهِ ... لفحات نيران السمُوم