Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٦٧

غبن فِي الرَّأْي لِلْعَقْلِ باد ... وَمن الْغبن خَفِي وباد

ولأمر مَا بكاه رجال ... فِي الدياجي كبكاء العهاد

أَي يَوْم ضَاقَ عَن حالتيه ... وصف وصاف بليغ وشاد

مشْهد تبيض فِيهِ وُجُوه ... ووجوه قد طليت بالحداد

يَجْعَل الْولدَان شيبا وَيَرْمِي ... بالجبال الشم وسط الوهاد

وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم ... بسكارى غير سكر التناد

فدع الدَّار وَمَا دَار فِيهَا ... من تليد كَانَ أَو من تلاد

واقطع الأَرْض على ظهر طود ... نازلا مِنْهُ إِلَى بطن وَاد

طَالبا كَهْف نجاة لتنجو ... رائحا فِي نيل ذاكم وغاد

واقدح النَّار بجفن مروع ... جَانب الْأَمْن ولين المهاد

رام أمرا فشتتته أُمُور ... وعدته عَن هَوَاهُ عواد

فطوى كشحا على محرقات ... نشرت شعلاتها فِي الْبِلَاد

وأفض دمعة باك حَزِين ... مزجت دمعته بالجساد

وَإِذا مَا أَرَادَ ذكرى لذنب ... بَات من كربته فِي ازدياد

وَقَلِيل كل هَذَا قَلِيل ... لأمور بَين أَيدي الْعباد

وكروب عِنْد مَا أَنْت فِيهِ ... كالبحار السَّبع عِنْد الثماد

فاجهد النَّفس وجاهد هَواهَا ... فمراد الْحق ترك المُرَاد

وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار﴾