Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٦٦

ويروى أَن الْمُنَادِي يُنَادي على صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس أيتها الْعِظَام البالية والأوصال المتقطعة إِن الله يأمركن أَن تجتمعن لفصل الْقَضَاء

وَهَذَا النداء خلاف الصَّيْحَة الْعُظْمَى فتفكر وأطل فكرك فِي عَظِيم تِلْكَ الصَّيْحَة وَشدَّة تِلْكَ النفخة وتخيل قيام النَّاس وثورانهم من قُبُورهم دفْعَة وَاحِدَة وانبعاثهم بِمرَّة وَاحِدَة وَأَنت بَينهم وَفِي جُمْلَتهمْ منكسفا وَجهك متغيرا لونك متعثرا قدمك قد مَلأ قَلْبك الْفَزع وقصم ظهرك ذَلِك المستمع وانت حيران عطشان سَكرَان شاخص الْبَصَر نَحْو النداء مستمعا إِلَى ذَلِك الدُّعَاء وَلَو وجدت مطارا لطرت ومفرا لفررت ﴿كلا لَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر ينبأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قدم وَأخر﴾

يَا معشر معشر الْجِنّ وَالْإِنْس إِن اسْتَطَعْتُم أَن تنفذوا من أقطار السَّمَاوَات وَالْأَرْض فانفذوا لَا تنفذون إِلَّا بسُلْطَان فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ

ويروى عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن بِلَال بن سعد أَنه قَالَ إِن للنَّاس جَوْلَة يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْن المفر﴾

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب﴾

وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين مَا لكم من الله من عَاصِم﴾

وأنشدوا

نَاد فِي الْقَوْم بِيَوْم التناد ... وَأعد فيهم حَدِيث الْمعَاد

فَالْحَدِيث الْيَوْم فِي غير هَذَا ... مُحدث فِي الْقلب صدع الْفُؤَاد

وخلو الْقلب عَن ذكر يَوْم ... ذكره أذهب طيب الرقاد