Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الخامس عشر في انبعاث الناس من قبورهم وصفة الأرض التي يحشرون عليها وكيف يحشرون وذكر أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وما جاء أنهم يبعثون على نياتهم وما كانوا عليه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢٦٥

فناهيك من صَيْحَة يقوم لَهَا الاموات وتحيا بهَا الْعِظَام الرفات وحسبك من هدة تنهد لَهَا الْجبَال وتعود كالكثيب المهيل من الرمال كَمَا قَالَ ﷿ ﴿يَوْم ترجف الأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَت الْجبَال كثيبا مهيلا﴾ ﴿يَوْم يكون النَّاس كالفراش المبثوث وَتَكون الْجبَال كالعهن المنفوش﴾

﴿فَإِذا انشقت السَّمَاء فَكَانَت وردة كالدهان﴾

وَهَذِه أهوال لَا بُد لَك من مكابدتها وأحوال لَا بُد لَك من مشاهدتها يخرج سهمك فِيهَا بِمَا خرج ويلج بك سعيك مِنْهَا فِيمَا يلج فإمَّا بنزول فِي دَرك وَإِمَّا بارتقاء فِي درج

وَقد صَحَّ هَذَا عنْدك فَمَاذَا أَعدَدْت لَهُ وَثَبت فِي نَفسك فبماذا تستقبله وماذا تَقوله وماذا تَفْعَلهُ لطال مَا دعَاك الدَّاعِي فتصاممت ونصحك النصيح فتعاميت وذكرك الْمُذكر فتناسيت فقد وقفت على العيان مِمَّا كَانَ عرضه عَلَيْك بالْأَمْس الْبُرْهَان وجاءك بِهِ الرَّسُول وخاطبك بِهِ الْقُرْآن فَهَل من رَجْعَة أَو سَبِيل الْيَوْم إِلَى استعمالك تِلْكَ الدعْوَة هَيْهَات طمعت فِي غير مطمع وَسمعت مَالا يسمع إِن كنت تُرِيدُ أَن تعود إِلَى الدُّنْيَا أَو ترجع فتفكر الْآن فِي نَفسك وكونك فِي قبرك إِذا سَمِعت انْشِقَاق الأَرْض من فَوْقك وَوَقع ذَلِك الصَّوْت الهائل فِي سَمعك صَوت تتصدع لَهُ الأكباد لَو أذن لَهَا فِي الانصداع وتتقطع لَهُ الْقُلُوب لَو أذن لَهَا فِي الِانْقِطَاع قَالَ الله تَعَالَى واستمع يَوْم يُنَادي الْمُنَادِي من مَكَان قريب يَوْم يسمعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ ذَلِك يَوْم الْخُرُوج

وَفِي الحَدِيث أَن هَذَا الإجتماع يكون بِالشَّام

روى أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشَّام أَرض الْمَحْشَر والمنشر