Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٨٤

وأيد من اختار الإضمار في الآية قوله بحديث ضعيف، أخرجه الطبري وضعّفه فقال: وقد روي عن رسول الله ﷺ بتصحيح ما قلنا في ذلك بما في إسناده نظر.

ثم ساق بسنده أن عبد الملك بن مروان (١) كتب إلى إنس بن مالك (٢) يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة (٣) قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، قال أنس: فسأل رسول الله ﷺ جبريل ﵇ عن القضاء فيمن حارب، فقال: من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته، ومن قتل فاقتله، ومن قتل، وأخاف السبيل، واستحلّ الفرج الحرام فاصلبه (٤).

وهذه المسألة كما ترى من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأئمة، وهي من الأمثلة التي تنازعتها القواعد، فهذه القاعدة ترجح القول بأن الإمام مخير في أي عقوبة رآها من تلك العقوبات، والحديث ينازعها، وإن كان ضعيفا عند من يرى اعتماده في الترجيح.

وأمّا معارضة حديث الصحيحين للقول بتخيير الإمام، فليست ظاهرة، وليس نصا فيها، وإلا وجب المصير إليه؛ إذ هو محتمل، وخاصة أنه قد ثبت بنصوص