Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٨٦

النوع الثالث: خلاف المعربين في إعراب بعض الآيات

(١):

من أمثلة ذلك ما جاء في إعراب قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨].

اختلف المعربون في العامل (٢) في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمْ:﴾

فقال جماعة منهم: ﴿يَوْمَ﴾ منصوب ب ﴿مَصْرُوفاً،﴾ والمعنى: ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم.

وقال آخرون: العامل في ﴿يَوْمَ﴾ محذوف دلّ عليه الكلام، والتقدير: لا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم، أو التقدير: يلازمهم يوم يأتيهم … ، ونحو ذلك.

وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول؛ لأنه سالم من الإضمار والتقدير، الذي هو خلاف الأصل.

قال السيوطي: الإضمار خلاف الأصل؛ ولذلك ردّ … على من قال في قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ إنّ يوم ليس منصوبا بمصروف بل بفعل دل الكلام عليه، تقديره يلازمهم يوم يأتيهم أو يهجم عليهم؛ لأنه لا حاجة إليه مع أن الإضمار خلاف القياس اهـ (٣) وعلى هذا القول اقتصر جماعة من المعربين (٤).