Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٨٣

كما في قوله في جزاء الصيد: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله في كفارة الترفّه: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكقوله في كفارة اليمين: ﴿فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] هذه كلها على التخيير، فكذلك فلتكن هذه الآية (١).

وقد أثر عن ابن عباس أنه قال: ما كان في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار (٢).

وحجة القول الثاني قول النبي ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدي ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (٣) فنفى النبي ﷺ قتل من خرج عن الوجوه الثلاثة، ولم يخصص فيه قاطع الطريق، فانتفى بذلك قتل من لم يقتل من قطاع الطريق (٤).

وأجاب ابن العربي عن هذا بقوله: والآية نص في التخيير، وصرفها إلى التعقيب والتفصيل تحكّم على الآية وتخصيص لها، وما تعلقوا منه بالحديث لا يصح؛ لأنهم قالوا: يقتل الرّدء (٥) ولم يقتل، وقد جاء القتل بأكثر من عشرة أشياء، منها متفق عليها ومنها مختلف فيها، فلا تعلق بهذا الحديث لأحد اهـ (٦).