Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي مصنفات الشيخ رحمه الله

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٠٨

ذَلِك دلَالَة لَا تحْتَمل النقيض وَفِي بَعْضهَا قد يغلب على الظَّن ذَلِك مَعَ احْتِمَال النقيض وَتردد الْمُؤمن فِي ذَلِك هُوَ بِحَسب مَا يؤتاه من الْعلم وَالْإِيمَان ﴿وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور﴾

وَمن اشْتبهَ عَلَيْهِ ذَلِك أَو غَيره فَليدع بِمَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي يَقُول اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وميكائل وإسرافيل فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهدني لما اخْتلف فِيهِ من الْحق بإذنك إِنَّك تهدي من تشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد أَنه كَانَ يكبر فِي صلَاته ثمَّ يَقُول ذَلِك

فَإِذا افْتقر العَبْد إِلَى الله تَعَالَى وَدعَاهُ وأدمن النّظر فِي كَلَام الله تَعَالَى وَكَلَام رَسُول الله ﷺ وَكَلَام الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين انْفَتح لَهُ طَرِيق الْهدى

ثمَّ إِن كَانَ قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين فِي هَذَا الْبَاب وَعرف غَالب مَا يزعمونه برهانا وَهُوَ شُبْهَة وَرَأى أَن غَالب مَا يعتمدونه يؤول إِلَى دَعْوَى لَا حَقِيقَة لَهَا أَو شُبْهَة مركبة من قِيَاس فَاسد أَو قَضِيَّة كُلية لَا تصح إِلَّا جزئية أَو دَعْوَى إِجْمَاع لَا حَقِيقَة لَهُ والتمثيل فِي الْمَذْهَب وَالدَّلِيل بالألفاظ الْمُشْتَركَة