Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي مصنفات الشيخ رحمه الله

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٠٥

فَإِن الصِّفَات كذات فَكَمَا أَن ذَات الله ثَابِتَة حَقِيقَة من غير أَن تكون من جنس صِفَات المخلوقين فصفاته ثَابِتَة حَقِيقَة من غير أَن تكون من جنس صِفَات المخلوقين

فَمن قَالَ لَا أَعقل علما ويدا إِلَّا من جنس الْعلم وَالْيَد المعهودين

قيل لَهُ فَكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذَوَات المخلوقين وَمن الْمَعْلُوم أَن صِفَات كل مَوْصُوف تناسب ذَاته وتلائم حَقِيقَته فَمن لم يفهم من صِفَات الرب الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء إِلَّا مَا يُنَاسب الْمَخْلُوق فقد ضل فِي عقله وَدينه

وَمَا أحسن مَا قَالَ بَعضهم إِذا قَالَ لَك الجهمي كَيفَ اسْتَوَى وَكَيف ينزل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا وَكَيف يَدَاهُ وَنَحْو ذَلِك

فَقل لَهُ كَيفَ هُوَ فِي نَفسه

فَإِذا قَالَ لَا يعلم مَا هُوَ إِلَّا هُوَ وكنه الْبَارِي غير مَعْلُوم للبشر

فَقل لَهُ فالعلم بكيفية الصّفة مُسْتَلْزم للْعلم بكيفية الْمَوْصُوف فَكيف يُمكن أَن تعلم كَيْفيَّة صفة لموصوف لم تعلم كيفيته وَإِنَّمَا تعلم الذَّات وَالصِّفَات من حَيْثُ الْجُمْلَة على الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي لَك

بل هَذِه الْمَخْلُوقَات فِي الْجنَّة قد ثَبت عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء وَقد أخبر الله تَعَالَى أَنه