Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي مصنفات الشيخ رحمه الله

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ٩٦

وعجمهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام إِلَّا من احتالته الشَّيَاطِين عَن فطرته

ثمَّ عَن السّلف فِي ذَلِك من الْأَقْوَال مَا لَو جمع لبلغ مئين وألوفا

ثمَّ لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله ﷺ وَلَا عَن أحد من سلف الْأمة لَا من الصَّحَابَة وَلَا من التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان وَلَا عَن الْأَئِمَّة الَّذين أدركوا زمن الْأَهْوَاء وَالِاخْتِلَاف حرف وَاحِد يُخَالف ذَلِك لَا نصا وَلَا ظَاهرا وَلم يقل أحد مِنْهُم قطّ إِن الله لَيْسَ فِي السَّمَاء وَلَا أَنه لَيْسَ على الْعَرْش وَلَا أَنه بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان وَلَا أَن جَمِيع الْأَمْكِنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاء وَلِأَنَّهُ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مُتَّصِل وَلَا مُنْفَصِل وَلَا أَنه لَا تحوز إِلَيْهِ الأشارة الحسية الْأَصَابِع وَنَحْوهَا

بل قد ثَبت فِي الصَّحِيح عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ لما خطب خطبَته الْعَظِيمَة يَوْم عَرَفَات فِي أعظم مجمع حَضَره رَسُول الله ﷺ جعل يَقُول أَلا هَل بلغت فَيَقُولُونَ نعم فيرفع إصبعه إِلَى السَّمَاء وينكتها إِلَيْهِم وَيَقُول اللَّهُمَّ اشْهَدْ غير مرّة وأمثال ذَلِك كثير

فَإِن كَانَ الْحق مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ السالبون النافون للصفات الثَّابِتَة بِالْكتاب وَالسّنة من هَذِه الْعبارَات وَنَحْوهَا دون مَا يفهم من الْكتاب وَالسّنة إِمَّا نصا وَإِمَّا ظَاهرا فَكيف يجوز على الله تَعَالَى ثمَّ على