Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي ورقة أخرى مما كتبه الشيخ في السجن

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٨٤

وَهَذِه الورقة كتبهَا الشَّيْخ وأرسلها بعد خُرُوج الْكتب من عِنْده بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أشهر فِي شهر شَوَّال قبل وَفَاته بِنَحْوِ شهر وَنصف

وَلما أخرج مَا عِنْده من الْكتب والأوراق حمل إِلَى القَاضِي عَلَاء الدّين القونوي وَجعل تَحت يَده فِي الْمدرسَة العادلية

وَأَقْبل الشَّيْخ بعد إخْرَاجهَا على الْعِبَادَة والتلاوة والتذكر والتهجد حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين

وَختم الْقُرْآن مُدَّة إِقَامَته بالقلعة ثَمَانِينَ أَو إِحْدَى وَثَمَانِينَ ختمة انْتهى فِي آخر ختمة إِلَى آخر اقْتَرَبت السَّاعَة ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ ثمَّ كملت عَلَيْهِ بعد وَفَاته وَهُوَ مسجى

كَانَ كل يَوْم يقْرَأ ثَلَاثَة أَجزَاء يخْتم فِي عشرَة أَيَّام هَكَذَا أَخْبرنِي أَخُوهُ زين الدّين

وَكَانَت مُدَّة مَرضه بضعَة وَعشْرين يَوْمًا وَأكْثر النَّاس مَا علمُوا بمرضه فَلم يفجأ الْخلق إِلَّا نعيه فَاشْتَدَّ التأسف عَلَيْهِ وَكثر الْبكاء والحزن وَدخل إِلَيْهِ أَقَاربه وَأَصْحَابه وازدحم الْخلق على بَاب القلعة والطرقات وامتلأ جَامع دمشق وصلوا عَلَيْهِ وَحمل على الرؤوس ﵀ وَرَضي عَنهُ