العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي
فالمرجو من ألطاف الحضرة المقدسة زَادهَا الله تَعَالَى علوا وشرفا أَن يكون للْعُلَمَاء الَّذين هم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وصفوة الأصفياء وعماد الدّين ومدار أهل الْيَقِين حَظّ من الْعِنَايَة السُّلْطَانِيَّة وافر وَنصِيب من الرَّحْمَة والشفقة فَإِنَّهَا منقبة لَا يعادلها فَضِيلَة وحسنة لَا يحيطها سَيِّئَة لِأَنَّهَا حَقِيقَة التَّعْظِيم لأمر الله تَعَالَى وخلاصة الشَّفَقَة على خلق الله تَعَالَى
وَلَا ريب أَن الْمَمْلُوك وقف على مَا سُئِلَ عَنهُ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة وحيد دهره وفريد عصره تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية وَمَا أجَاب بِهِ
فَوَجَدته خُلَاصَة مَا قَالَه الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب حسب مَا اقْتَضَاهُ الْحَال من نَقله الصَّحِيح وَمَا أدّى إِلَيْهِ الْبَحْث من الْإِلْزَام والالتزام لَا يداخله تحامل وَلَا يَعْتَرِيه تجاهل وَلَيْسَ فِيهِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه مَا يَقْتَضِي الإزراء والتنقيص بِمَنْزِلَة الرَّسُول ﷺ
وَكَيف يجوز للْعُلَمَاء أَن يحملهم العصبية أَن يتفوهوا بالإزراء والتنقيص فِي حق الرَّسُول ﷺ
وَهل يجوز أَن يتَصَوَّر مُتَصَوّر أَن زِيَارَة قَبره ﷺ تزيد فِي قدره وَهل تَركهَا مِمَّا ينقص من تَعْظِيمه
حاشا للرسول من ذَلِك