Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي شجاعة الشيخ وبأسه عند قتال الكفار

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٩٤

قَالَ فسقته إِلَى مُقَابلَة الْعَدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تَحت الْغُبَار المنعقد عَلَيْهِم

ثمَّ قلت لَهُ يَا سَيِّدي هَذَا موقف الْمَوْت وَهَذَا الْعَدو قد أقبل تَحت هَذِه الغبرة المنعقدة فدونك وَمَا تُرِيدُ

قَالَ فَرفع طرفه إِلَى السَّمَاء وأشخص بَصَره وحرك شَفَتَيْه طَويلا ثمَّ انْبَعَثَ وأقدم على الْقِتَال وَأما أَنا فخيل إِلَيّ أَنه دَعَا عَلَيْهِم وَأَن دعاءه اسْتُجِيبَ مِنْهُ فِي تِلْكَ السَّاعَة

قَالَ ثمَّ حَال الْقِتَال بَيْننَا والالتحام وَمَا عدت رَأَيْته حَتَّى فتح الله وَنصر وانحاز التتار إِلَى جبل صَغِير عصموا نُفُوسهم بِهِ من سيوف الْمُسلمين تِلْكَ السَّاعَة وَكَانَ آخر النَّهَار

قَالَ وَإِذا أَنا بالشيخ وأخيه يصيحان بِأَعْلَى صوتيهما تحريضا على الْقِتَال وتخويفا للنَّاس من الْفِرَار

فَقلت يَا سَيِّدي لَك الْبشَارَة بالنصر فَإِنَّهُ قد فتح الله وَنصر وَهَا هم التتار محصورون بِهَذَا السفح وَفِي غَد إِن شَاءَ الله تَعَالَى يؤخذون عَن آخِرهم

قَالَ فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ودعا لي فِي ذَلِك الموطن دُعَاء وجدت بركته فِي ذَلِك الْوَقْت وَبعده