Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي فصل

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٦٤

أَكثر الْعَادَات حَتَّى كره أَكثر النَّاس ذَلِك وَكُنَّا نقُول لَهُم لَا تكْرهُوا ذَلِك فَإِن لله فِيهِ حِكْمَة وَرَحْمَة

وَكَانَ ذَلِك من أعظم الْأَسْبَاب الَّتِي صرف الله بِهِ الْعَدو فَإِنَّهُ كثر عَلَيْهِم الثَّلج والمطر وَالْبرد حَتَّى هلك من خيلهم مَا شَاءَ الله وَهلك أَيْضا مِنْهُم من شَاءَ الله وَظهر فيهم وَفِي بَقِيَّة خيلهم من الضعْف وَالْعجز بِسَبَب الْبرد والجوع مَا رَأَوْا أَنهم لَا طَاقَة لَهُم مَعَه بِقِتَال حَتَّى بَلغنِي عَن بعض كبار المقدمين فِي أَرض الشأم أَنه قَالَ لَا بيض الله وُجُوهنَا عدونا فِي الثَّلج إِلَى شعره وَنحن قعُود لَا نأخذهم

وَحَتَّى علمُوا أَنهم كَانُوا صيدا للْمُسلمين لَو يصطادونهم لَكِن فِي تَأْخِير الله اصطيادهم حِكْمَة عَظِيمَة

وَقَالَ الله فِي شَأْن الْأَحْزَاب ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زاغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتظنون بِاللَّه الظنونا هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالا شَدِيدا﴾

وَهَكَذَا هَذَا الْعَام جَاءَ الْعَدو من ناحيتي علو الشأم وَهُوَ شمال الْفُرَات وَهُوَ قبلي الْفُرَات فزاغت الْأَبْصَار زيغا عَظِيما وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر لعظم الْبلَاء لَا سِيمَا لما استفاض الْخَبَر بانصراف