Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي حسبي الله ونعم الوكيل

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ٢٧

على مَا زعم بوائق فآضت إِلَى الطَّائِفَة الأولى من منازعيه واستعانت بذوي الضغن عَلَيْهِ من مقاطعيه فوصلوا بالأمراء أمره وأعمل كل مِنْهُم فِي كفره فكره فَكَتَبُوا محَاضِر وألبوا الرويبضة للسعي بهَا بَين الأكابر وَسعوا فِي نَقله إِلَى حَضْرَة المملكة بالديار المصرية فَنقل وأودع السجْن سَاعَة حُضُوره واعتقل وعقدوا لإراقة دَمه مجَالِس وحشدوا لذَلِك قوما من عمار الزوايا وسكان الْمدَارِس من محامل فِي الْمُنَازعَة مخاتل بالمخادعة وَمن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة يسومونه ريب الْمنون ﴿وَرَبك يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون﴾ وَلَيْسَ المجاهر بِكُفْرِهِ بِأَسْوَأ حَالا من المخاتل وَقد دبت إِلَيْهِ عقارب مكره فَرد الله كيد كل فِي نَحره فَنَجَّاهُ على يَد من اصطفاه وَالله غَالب على أمره ثمَّ لم يخل بعد ذَلِك من فتْنَة بعد فتْنَة وَلم ينْتَقل طول عمره من محنة إِلَّا إِلَى محنة إِلَى أَن فوض أمره لبَعض الْقُضَاة فقلد مَا تقلد من اعتقاله وَلم يزل بمحبسه ذَلِك إِلَى حِين ذَهَابه إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وانتقاله وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور وَهُوَ المطلع على خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور وَكَانَ يَوْمه مشهودا ضَاقَتْ بجنازته الطَّرِيق وانتابها الْمُسلمُونَ من كل فج عميق يتبركون بمشهده يَوْم يقوم الأشهاد ويتمسكون بشرجعه حَتَّى كسروا تِلْكَ الأعواد وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْعشْرين من ذِي الْقعدَة