Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٢/ ١٠٥

قوله: "ولكن أتخوف عليكم منافقًا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون" المراد بعالم اللسان هو العالم، ووري عن عمر ﵁ أنه قال على المنبر: إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم، قالوا: كيف يكون المنافق عليما، قال: يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور أو قال: المنكر (١)، وسئل حذيفة ﵁: من المنافق؟ قال: الذي يصف الإيمان ولا يعمل به (٢)، وقال بلال بن سعد: المنافق يقول ما تعرف ويعمل ما تنكر، ومن هنا كان الصحابة ﵃ يخافون النفاق على أنفسهم، ولما تقرر عند الصحابة ﵃ أن النفاق هو خلاف السر والعلانية، خشي بعضهم أن يغير عليه خشوع قلبه ورقته وحضوره عند سماع الذكر برجوعه إلى الدنيا والاشتغال بالأهل والأولاد والأموال أن يكون ذلك نفاقا، وحاصل الأمر أن النفاق الأصغر كلّه يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية كما قال الحسن (٣)، وقال الحسن أيضًا: من النفاق اختلاف القلب واللسان واختلاف السريرة والعلانية، واختلاف الدخول والخروج (٤)، وقالت طائفة من السلف: خشوع