Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٦٣٧

فصلٌ

قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.

قوله ﷺ: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" الحديث، هذا حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، ومعنى تنفيس الكربة أو الغمة بضم الكاف وسكون الراء، وجمعها كرب بضم الكاف وفتح الراء، قال الجوهري (١): الكربة بالضم الغم الذي يأخذ بالنفس، وكذلك الكرب على وزن الضرب فتقول منه كربة الغم إذا اشتدَّ عليه.

وقوله: "نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" هذا يرجع إلى أن الجزاء من جنس العمل، وقد تكاثرت النصوص لهذا المعنى كقوله ﷺ: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (٢)، وقوله ﷺ: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (٣) والكرب: هو الشدة العظيمة التي ترفع صاحبها في الكرب، وتنفيسها أن يخفف عنه منها مأخوذ من تثفس الخناق كأنه يرجى له الخناق، حتى تأخذ نفسا، والتفريج أعظم من ذلك وهو أن يزيل عنه الكربة