Skip to content

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني فصل في ذكر شهادة النجاشي والقسيسين والرهبان بنبوة النبي ﷺ في الإنجيل

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١٠١

هَذَا الرَّجُلَ أَهَرَقْنَا دَمًا بَغَيْرِ حَقِّهِ فَادْفَعْنَا إِلَى أَهْلِ الدَّمِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ أَهَرَاقُوا دَمًا بِغَيْرِ حَقه فَقَالَ عَمْرٌو لَا وَلَا قَطْرَةً وَاحِدَةً مِنْ دَمٍ قَالَ جَعْفَرٌ سَلْ هَذَا الرَّجُلَ آخَذْنَا أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ فَعِنْدَنَا قَضَاءٌ وَاحْتِسَابٌ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا عَمْرُو إِنْ كَانَ عَلَى هَؤُلَاءِ قِنْطَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَقَالَ عَمْرٌو وَلَا قِيرَاطٌ قَالَ النَّجَاشِيُّ فَمَا تَطْلُبُونَهُمْ بِهِ قَالَ عَمْرٌو كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدِ وَأَمْرٍ وَاحِدٍ فَتَرَكُوهُ وَلَزِمْنَاهُ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُمُوهُ وَتَبِعْتُمْ غَيْرَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَمَّا الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ فَدِينُ الشَّيْطَانِ وَأَمْرُ الشَّيْطَانِ كُنَّا نَكْفُرُ بِاللَّهِ وَنَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَأَمَّا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَدِينُ اللَّهِ ﷿ نُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا كَمَا بَعَثَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا فَأَتَانَا بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ وَنَهَانَا عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَّنَا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَأَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيَّ الصَادِقَ ﷺ وَرَدَّنَا فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا وَلَوْ أَقَرَّنَا قَوْمُنَا لَاسْتَقْرَرْنَا فَذَلِكَ خَبَرُنَا وَأَمْرُنَا

وَأَمَّا شَأْنُ التَّحِيَّةِ فَقَدْ حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي يُحَيِّي بِهِ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضِ خَبَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ فَحَيَّيْنَاكَ بِالسَّلَامِ

وَأَمَّا السُجُودُ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ ﷿ وَأَنْ نَعْدِلَكَ بِاللَّهِ

وَأَمَّا شَأْنُ عِيسَى ﵇ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّهُ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَوَلَدَتْهُ مَرْيَمُ الصِّدِّيقَةُ الْعَذْرَاءُ الْبَتُولُ الْحَصَانُ ﵍ وَهُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ فَهَذَا شَأْنُ عِيسَى ﵇

فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ قَوْلَ جَعْفَرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ صَدَقَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ وَصَدَقَ نَبِيُّهُمْ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ عِيسَى عَلَى مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ وَزْنَ هَذَا الْعُودِ وَقَالَ لَهُمُ امْكُثُوا فَأَنْتُمْ سُيُومُ وَالسُّيُومُ الْآمِنُونَ فَقَدْ مَنَعَكَمُ اللَّهُ ﷿ وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يَصْلُحُهُمْ ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ أَيُّكُمْ أَدْرَسُ لِلْكِتَابِ الَّذِي أُنزِلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ فَقَرَأَ جَعْفَرٌ سُورَةَ مَرْيَمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ فَقَالَ زِدْنَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الطَّيِّبِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةً أُخْرَى قَالَ جَعْفَرٌ قَدْ سَمِعْتُ النَّصَارَى يقرؤنها فَتَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ فَلَمَّا سَمِعَهَا عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقَالَ صَدَقْتُمْ وَصَدَقَ نَبِيُّكُمْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ الصِّدِّيقُونَ امْكُثُوا بِسْمِ اللَّهِ وَبَرَكَتِهِ آمِنِينَ مَمْنُوعِينَ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ الْمَحَبَّةُ مِنَ النَّجَاشِيِّ