Skip to content

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني فصل

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٧٤

أَبْيَضُ كَالْبَدْرِ يُنْمِي صَعْدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا ...

فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نُصِرْتُ نُصِرْتُ ثَلَاثًا أَوْ لبيْك لبيْك ثَلَاثًا فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْصَبٍّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا السَّحَابَ لِيَنْصَبُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرٍو إِخْوَةِ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَصْرُ بَنِي عَدِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِبَ نَحْرُكَ وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبَ وَكَعْبٌ إِلَّا عدي فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا فَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَحَكِيمُ بْنُ حزَام وَبُدَيْل ابْن وَرْقَاءَ خَرَجُوا تِلْكَ الْلَيْلَةَ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَرٍّ فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النِيرَانِ فَقَالَ يَا بَدِيلُ لَقَدْ أَمْسَتْ نِيرَانُ بَنِي كَعْبٍ آهِلَةً قَالَ حَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ ثُمَّ هَبَطُوا فَأَخَذَتْهُمْ مُزَنْيَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاس بن عبد المطلب ﵁ فَذَهَبُوا بِهِمْ فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ فَخَرَجَ بِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ لَهُ مَنْ أَمَّنَ فَقَالَ قَدْ أَمَّنْتُ مَنْ أَمَّنْتُ مَا خَلَا أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُول الله لَا تحجر عَلَيَّ فَقَالَ مَنْ أَمَّنْتُ فَهُوَ آمِنٌ فَذَهَبَ الْعَبَّاسُ بِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ فَقَالَ أَسْفِرُوا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فابتدر الْمُسلمُونَ وضوءه ينصحونه فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيمًا فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُبُوَّةُ فِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ

قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يَسْتَصْرِخُنِي أَيْ يَسْتَغِيثُنِي وَالرَّاجِزُ الشَّاعِرُ وَبَنُو الْأَصْفَرِ الرُومُ وَالْحِلْفُ وَالْحَلِيفُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَقْدُ الْمَوَدَّةِ وَالْإِخَاءِ وَالنُّصْرَةِ وَالْأَتْلَدُ الْقَدِيمُ ثَمَّتْ تَاءُ التَأْنِيثِ أُلْحِقَتْ بِالْكَلِمَةِ فَلَمْ نَنْزَعْ يَدًا لَمْ نَخْرُجْ مِنَ الطَّاعَةِ أَيَّدَا قَوِيًّا يُنَمِّي يَرْتَفِعُ وَيَزْدَادُ صَعَدًا صَعُودًا إِنْ سِيمَ خَسْفًا أَيْ إِنْ طَلَبَ ذِلَّةً وَجْهُهُ تَرَبَّدَا أَيْ تَغَيَّرَ وَقَوْلُهُ تَرِبَ نَحْرُكَ دَعَا أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا وَمَرٌّ مَوْضِعُ بِقُرْبِ مَكَّةَ آهِلَّةٌ كَثِيرَةُ الْأَهْلِ وَالْقَوْمِ حَاشَتْهَا جَمَعَتْهَا وَسَاقَتْهَا وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ أَيْ كَانُوا يَحْرُسُونَ الْمُسلمُونَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتِ النَّوْبَةُ لَهُمْ لَا تحجر لَا تُضَيِّقْ