Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الثاني من المقاصد والغايات في بيان وجه رجوع هذه الأسامي الكثيرة إلى ذات وسبع صفات على مذهب أهل السنة

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٥٨

الثَّالِث مَا يرجع إِلَى الذَّات مَعَ إِضَافَة كالعلي والعظيم وَالْأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن ونظائره فَإِن الْعلي هُوَ الذَّات الَّتِي هِيَ فَوق سَائِر الذوات فِي الْمرتبَة فَهِيَ إِضَافَة والعظيم يدل على الذَّات من حَيْثُ تجَاوز حُدُود الإدراكات وَالْأول هُوَ السَّابِق على الموجودات وَالْآخر هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ مصير الموجودات وَالظَّاهِر هُوَ الذَّات بِالْإِضَافَة إِلَى دلَالَة الْعقل وَالْبَاطِن هُوَ الذَّات مُضَافَة إِلَى إِدْرَاك الْحس وَالوهم وَقس على هَذَا غَيره

الرَّابِع مَا يرجع إِلَى الذَّات مَعَ سلب وَإِضَافَة كالملك والعزيز فَإِن الْملك يدل على ذَات لَا تحْتَاج إِلَى شَيْء وَيحْتَاج إِلَيْهِ كل شَيْء والعزيز هُوَ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ وَهُوَ مَا يصعب نيله والوصول إِلَيْهِ

الْخَامِس مَا يرجع إِلَى صفة كالعليم والقادر والحي والسميع والبصير

السَّادِس مَا يرجع إِلَى الْعلم مَعَ إِضَافَة كالخبير والشهيد والحكيم والمحصي فَإِن الْخَبِير يدل على الْعلم مُضَافا إِلَى الْأُمُور الْبَاطِنَة والشهيد يدل على الْعلم مُضَافا إِلَى مَا يُشَاهد والحكيم يدل على الْعلم مُضَافا إِلَى أشرف المعلومات والمحصي يدل على الْعلم من حَيْثُ يُحِيط بمعلومات محصورة مَعْدُودَة التَّفْصِيل

السَّابِع مَا يرجع إِلَى الْقُدْرَة مَعَ زِيَادَة إِضَافَة كالقهار وَالْقَوِي والمقتدر والمتين فَإِن الْقُوَّة هِيَ تَمام الْقُدْرَة والمتانة شدتها والقهر تأثيرها فِي الْمَقْدُور بالغلبة

الثَّامِن مَا يرجع إِلَى الْإِرَادَة مَعَ إِضَافَة أَو مَعَ فعل كالرحمن والرحيم والرؤوف والودود فَإِن الرَّحْمَة ترجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافَة إِلَى قَضَاء حَاجَة الْمُحْتَاج الضَّعِيف والرأفة شدَّة الرَّحْمَة وَهِي مُبَالغَة فِي الرَّحْمَة والود يرجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافا إِلَى الْإِحْسَان والإنعام وَفعل الرَّحِيم يَسْتَدْعِي مُحْتَاجا وَفعل الْوَدُود