المحرر في الحديث - ت المرعشلي
كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، [فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة] فقام سراقة بن [مالك بن] جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج - مرتين - لا! بل للأبد. وقدم علي ﵁ من اليمن ببدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها! فقالت: [إن] أبي أمرني بهذا! قال - فكان علي يقول بالعراق - فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا على فاطمة للذي صنعت - مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه - فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها! فقال: صدقت! صدقت! ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ﷺ، قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به رسول الله ﷺ مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصّروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا إنه واقف على المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرهلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام