الفقه الميسر
فكانت المرأة مأمورة بالإنظار بالنص، ولأن في إلزام الفسخ عليه إبطال حقه بالكلية، وفي إلزام الإنظار عليها والاستدانة عليه تأخير حقها دينًا عليه وإذا دار الأمر بينهما كان التأخير أولى.
الثاني: أن الزوجة مخيرة بين الصبر عليه وبين المطالبة بفراقه وهو مذهب المالكية والشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة (١). واستدلوا قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)؛ إذ ليس الإمساك مع الإعسار وترك النفقة معروفا.
ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني" فقالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: لا هذا من كيس أبي هريرة. رواه البخاري (٣). قال الحافظ: "واستدل بقوله إما أن تطعمني وأما أن تطلقني من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه وهو قول جمهور العلماء" (٤).
وحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: "يفرق بينهما" رواه الدارقطني (٥).