Skip to content

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Printed page ٥/ ٢١٠

نفقة المطلقة:

لا تخلو المطلقة إما أن يكون طلاقها رجعيًا أو بائنًا فإن كان رجعيًا فلا خلاف بين الفقهاء في وجوب النفقة والسكنى والكسوة لها ما دامت في العدة؛ لأنها في حكم الزوجات لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (١).

وإن كان طلاقها بائنًا سواء كانت بينونة كبرى أم بينونة صغرى بخلع أو فسخ ونحو ذلك فإن كانت حاملًا فلها النفقة بالإجماع (٢) وإن اختلفوا هل النفقة للحمل أو للحامل لأجل الحمل، ومستند الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣). وحديث فاطمة بنت قيس: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا" رواه أبو داود (٤). ولأن الحمل ولد للزوج المطلق فلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق على أمه الحامل به.

أما إن كانت غير حامل فقد اختلف الفقهاء في حقها على ثلاثة أقوال:

الأوّل: لها النفقة والسكنى وهو مذهب الحنفية (٥) لحديث عمر بن الخطّاب ﵁ لما سمع حديث فاطمة بنت قيس ﵂ تقول: طلقني زوجي ثلاثًا على عهد النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "لا سكنى لك ولا نفقة" قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة (٦). ولأنها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية.