كشف المشكل من حديث الصحيحين
١٠٥٠ - / ١٢٦٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: نهى أَن يُؤْكَل لحم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث. [١٥] إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك لأجل قوم جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة مضطرين، فَأحب أَن يواسوا، ثمَّ أَبَاحَ ذَلِك. وَهَذَا يَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة.
١٠٥١ - / ١٢٦٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: " تَجِدُونَ النَّاس كإبل مائَة، لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة ". [١٥] الْعَرَب تَقول لمن لَهُ مائَة من الْإِبِل: لفُلَان إبل، وَلمن لَهُ مِائَتَان: لَهُ إبلان. [١٥] وَالرَّاحِلَة: اسْم يَقع على الْجمل النجيب وعَلى النَّاقة المختارة، وَالْهَاء للْمُبَالَغَة، كَمَا يُقَال: رجل داهية، وَرِوَايَة. وَيُقَال: جمل رحيل: أَي قوي على السّير. وَقيل: سميت رَاحِلَة لِأَنَّهَا ترحل: أَي تسْتَعْمل فِي الرحيل وَالسير، وَإِنَّمَا هِيَ مرحولة، كَقَوْلِه: ﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ [الحاقة: ٢١] أَي مرضية. [١٥] وَالْمرَاد من الحَدِيث: أَن الْمُخْتَار من النَّاس قَلِيل، كَمَا أَن الْمُخْتَار من الْإِبِل للرحلة عَلَيْهِ وتحميله للأثقال قَلِيل، وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَول المتنبي: [١٥]
(وَمَا الْخَيل إِلَّا كالصديق قَليلَة ... وَإِن كثرت فِي عين من لم يجرب)