كشف المشكل من حديث الصحيحين
وَاحْتج بِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته. وَبقول: " من كَانَ مِنْكُم مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا ". وَكَانَ ابْن مَسْعُود يُصَلِّي قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا، وَإِلَى هَذَا ذهب الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: وكل هَذَا جَائِز.
١٠٤٦ - / ١٢٥٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: " إِذا اسْتَأْذَنت أحدكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يمْنَعهَا ". [١٥] اعْلَم أَن نسَاء الصَّحَابَة كن على طَريقَة الْأزْوَاج فِي التدين والتعبد، وانضم إِلَى هَذَا مَا فِي طباع الْعَرَب من تقبيح الْفَوَاحِش خُصُوصا الْحَرَائِر، كَمَا قَالَت هِنْد: وَهل تَزني الْحرَّة؟ فَاجْتمع مَا فِي الطباع من الأنفة والعفاف إِلَى مَا وهب الله لَهُنَّ من الدّين، فَأذن لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ فِي الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد، وَقد كن يحضرن موعظته، ويصلين خَلفه، ويسافرن فِي الْغَزَوَات مَعَه. فَمن علم من امْرَأَته حسن الْمَقْصد فِي خُرُوجهَا إِلَى الصَّلَاة فَلَا يمْنَعهَا، ولحسن الْمَقْصد عَلَامَات: مِنْهَا ترك الزِّينَة وَالطّيب، وَالْمُبَالغَة فِي الاستتار. وَمن لم يجد ذَلِك مِنْهُنَّ جَازَ لَهُ الْمَنْع، فقد قَالَت عَائِشَة ﵂: لَو علم رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسْجِد. وَقد