كشف المشكل من حديث الصحيحين
[١٥] وَقد قَالَ ابْن عقيل من أَصْحَابنَا: الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث مَدْخُول؛ لِأَنَّهُ قد صَحَّ أَن الْوتر كَانَ وَاجِبا على رَسُول الله ﷺ، فَلَا بُد أَن يُقَال: كَانَ ذَلِك لعذر عرض لَهُ. قلت: وَقَول ابْن عقيل هُوَ الْمَدْخُول من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهمَا: أَن ابْن عمر يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر على الْبَعِير، و " كَانَ " إِخْبَار عَن دوَام الْفِعْل. وَالثَّانِي: أَن ابْن عمر أفتى بِهِ فَتْوَى عَامَّة، وَفِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عمر: أَن سعيد ابْن يسَار قَالَ: كنت أَسِير مَعَ ابْن عمر، فَنزلت فأوترت، فَقَالَ: أَلَيْسَ لَك فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة حَسَنَة؟ قلت: بلَى. قَالَ: إِنَّه كَانَ يُوتر على الْبَعِير. وَالثَّالِث: أَنا لَا نعلم حَدِيثا صَحِيحا فِي تَخْصِيص رَسُول الله بِوُجُوب الْوتر، إِنَّمَا ثمَّ حَدِيث يرويهِ أَبُو جناب الْكَلْبِيّ، وَقد ضعفه يحيى وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَحمل عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل حملا شَدِيدا، وَقَالَ الفلاس: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
١٠٤٥ - / ١٢٥٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ. [١٥] وَهَذَا أقل مَا رُوِيَ فِي سنة الْجُمُعَة، وَبِه يَقُول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: أَربع رَكْعَات. وَقَالَ إِسْحَق بن رَاهَوَيْه: إِن صلى فِي الْمَسْجِد صلى رَابِعا، وَإِن صلى فِي بَيته صلى رَكْعَتَيْنِ،