Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أم المؤمنين عائشة

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٣١٠

الصلصلة: الصَّوْت. إِنَّمَا شبهه بالجرس لِأَنَّهُ صَوت متدارك لَا يفهمهُ فِي أول وهلة حَتَّى يتثبت، وَلذَلِك قَالَ: و " هُوَ أشده عَليّ ".

وَقَوله: " فَيفْصم عني " أَي يقْلع عني وينجلي مَا يَغْشَانِي مِنْهُ، وَأَصله من الفصم: وَهُوَ الْقطع.

وَقَوْلها: وَإِن جَبينه. للْإنْسَان جبينان والجبهة بَينهمَا. وَقد سبق هَذَا.

وَقَوله: ليتفصد: بِمَعْنى يسيل عرقا كَمَا يفصد الْعرق.

وَكَانَ ﷺ يلقى مشقة شَدِيدَة لثقل مَا يلقى عَلَيْهِ من الْقُرْآن، فيعتريه مَا يعتري المحموم، وَكَانَ ذَلِك من هَيْبَة الْكَلَام وتعظيم الْمُتَكَلّم، وَجمع الْفَهم للوعي، وَخَوف التحريف لنَقص الْعُقُول، من غير قصد. وَقد خوف من هَذَا بقوله: ﴿وَلَو تَقول علينا بعض الأوقاويل﴾ [الحاقة: ٤٤] إِلَى غير ذَلِك من الْأُمُور المزعجة الَّتِي تضعف عَن إطاقتها البشرية.

٢٥٠١ - / ٣٢٠٣ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: أُتِي رَسُول الله ﷺ بصبي فَبَال على ثَوْبه، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ إِيَّاه، وَفِي لفظ: فَلم يغسلهُ.

معنى أتبعه إِيَّاه: رَمَاه عَلَيْهِ على سَبِيل الرش. وَهَذَا الصَّبِي لم يكن أكل الطَّعَام، وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي مُسْند أم قيس مُبينًا، وَأَنه دَعَا بِمَاء فنضحه وَلم يغسلهُ. وَالْمرَاد أَنه رشه عَلَيْهِ.

وَعِنْدنَا أَنه يرش بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل الطَّعَام خلافًا لأبي حنيفَة وَمَالك فِي قَوْلهمَا: يغسل. وَالْحَدِيثَانِ حجَّة عَلَيْهِمَا.