كشف المشكل من حديث الصحيحين
(١٤٠) وَأخرج لعبد الله بن هِشَام الْقرشِي حديثين
٢٣٨٧ - / ٣٠٣٥ - فَفِي الأول: أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، لأَنْت أحب إِلَيّ من كل شَيْء إِلَّا نَفسِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أكون أحب إِلَيْك من نَفسك ".
إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ كلفه بِمَا لَا يدْخل تَحت طوقه؛ فَإِن الْمحبَّة فِي الْجُمْلَة لَيست إِلَى الْإِنْسَان، ثمَّ إِن حبه لنَفسِهِ أَشد من حبه لغَيْرهَا، وَلَا يُمكنهُ تَغْيِير ذَلِك؟ فَالْجَوَاب: أَنه إِنَّمَا كلفه الْحبّ الشَّرْعِيّ، وَهُوَ إيثاره على النَّفس وَتَقْدِيم أوامره على مراداتها. فَأَما الْحبّ الطبعي فَلَا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أنس.
٢٣٨٨ - / ٣٠٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لي بِالْبركَةِ، فَكَانَ رُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ.
فِي هَذَا الحَدِيث رد على جهلة المتزهدين فِي اعْتِقَادهم أَن سَعَة الْحَلَال مذمومة.