Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي هريرة الدوسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٤١٣

بجريانه من حجر، وخطاب الذِّرَاع المسموم لَهُ أعجب من تكليم الْمَوْتَى لعيسى.

١٨٧٠ - / ٢٣١٧ - والْحَدِيث الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي سعيد.

١٨٧١ - / ٢٣١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: قيل: يَا رَسُول الله، من أكْرم النَّاس؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُم)) .

هَذَا مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ [الحجرات: ١٣] وَالْكَرم بِمَعْنى الشّرف. وَمن اتَّقى الله ﷿ عز وَشرف؛ لِأَن التَّقْوَى تحمله على أَسبَاب الْعِزّ؛ فَإِنَّهَا تبعده عَن الطمع فِي كثير من الْمُبَاح فضلا عَن المأثم. وَمَا ذل إِلَّا من أسره هَوَاهُ.

وَأما ذكره ليوسف فَيحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون خصّه بِالذكر لِاجْتِمَاع شرف نبوته مَعَ شرف آبَائِهِ. وَالثَّانِي: لِصَبْرِهِ عَن الْهوى؛ فَإِنَّهُ شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

ومعادن الْعَرَب: أصولهم الَّتِي ينتسبون إِلَيْهَا ويتفاخرون بهَا، والمعدن مَرْكَز كل شَيْء وَأَصله الَّذِي يعرف بِهِ وَيُؤْخَذ مِنْهُ، فَإِذا ركز الشّرف فِي الطَّبْع فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام صَارَت المآثر دينية، فَأَما من هُوَ خسيس الهمة فِي كفره، فَقل أَن تعلو همته؛ لِأَن الطَّبْع غَالب.