Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي هريرة الدوسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٤١٢

قَالَ ابْن دُرَيْد: الفرسن: ظَاهر الْخُف، وَالْجمع فراسن.

١٨٦٩ - / ٢٣١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((مَا من الْأَنْبِيَاء نَبِي إِلَّا أعطي من الْآيَات مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أوحاه الله إِلَيّ)) .

الْإِشَارَة بِالْآيَاتِ إِلَى الحسيات كناقة صَالح وعصا مُوسَى وإحياء الْمَوْتَى، فَهَذِهِ معجزات ترى بِعَين الْحس، ومعجزة نَبينَا الْكُبْرَى هِيَ الْقُرْآن الفصيح، فَهِيَ تشاهد بِعَين الْعقل. وَقد كَانَ فِي جُمْهُور الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة بلادة حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ: ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ والبليد لَا يصلح إِلَّا بآيَات الْحس. وَالَّذين بعث إِلَيْهِم نَبينَا كَانُوا أَرْبَاب ذكاء وفطنة فكفاهم الْقُرْآن معْجزَة؛ غير أَن الْقَضَاء قضى على قوم من أذكيائهم بالشقاء مَعَ وجود الْفَهم، كَمَا قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: تِلْكَ عقول كادها بارئها فأنفوا لكبرهم من ذل الإتباع، وغاروا على سلفهم من تخطئتهم فِي عبَادَة الْأَصْنَام، وحسدوا الرَّسُول لما ميز عَنْهُم، ﴿إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر مَا هم ببالغيه﴾ [غَافِر: ٥٦] على أَنه لم يكن للأنبياء معْجزَة إِلَّا ولنبينا من جِنْسهَا، فَإِن الرعب الَّذِي أيد بِهِ كَانَ يُوقع فِي قُلُوب أعدائه مَا لم توقعه عَصا مُوسَى فِي قلب فِرْعَوْن، ونبع المَاء من بَين أَصَابِعه أحسن من ظُهُوره من حجر مُوسَى، إِذْ الْعَادة قد جرت