Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي حفص عمر بن الخطاب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٤٥

الضَّب مَعْرُوف، وَهُوَ مُبَاح الْأكل، وعافه بِمَعْنى كرهه، ولكراهته لَهُ سببان:

أَحدهمَا: أَنه لم يتعود أكله، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي لحم الضَّب: " كلوا؛ فَإِنَّهُ حَلَال، وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي ". وَفِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الضَّب: أحرام هُوَ؟ قَالَ: " لَا، وَلكنه لَيْسَ فِي قومِي، فأجدني أعافه ".

وَالثَّانِي: أَنه خَافَ أَن يكون مِمَّن مسخ. وَسَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بضب، فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ: " لَا أَدْرِي، لَعَلَّه من الْقُرُون الَّتِي مسخت ".

٨٣ - / ٩٠ - الحَدِيث الثَّانِي عشر: قَالَ أَبُو نَضرة: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا، فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله، فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى بِرَجُل نكح امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ. وَفِي لفظ: فَافْصِلُوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ؛ فَإِنَّهُ أتم لحجكم، وَأتم لعمرتكم.