Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي سعيد بن مالك الخدري

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ١٧٤

يَعْنِي: تركت السّنة، فَقَالَ أَبُو سعيد: هَذَا قد قضى مَا عَلَيْهِ، يَعْنِي: فرض الْإِنْكَار.

وحد الإستطاعة فِي الْإِنْكَار أَلا يخَاف الْمُنكر سَوْطًا وَلَا عَصا، فَحِينَئِذٍ يجب عَلَيْهِ التَّغْيِير بِالْيَدِ، فَإِن خَافَ السَّوْط فِي تَغْيِيره بِالْيَدِ وَلم يخفه فِي النُّطْق انْتقل الْوُجُوب إِلَى الْإِنْكَار بِاللِّسَانِ. فَإِن خَافَ انْتقل إِلَى الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ. وَالْإِنْكَار بِالْقَلْبِ هُوَ كَرَاهِيَة ذَلِك الْفِعْل، وَتلك فَرِيضَة لَازِمَة على كل حَال.

فَإِن قيل: فَمَا وَجه ضعف الْإِيمَان هَا هُنَا وَمَا تعدى الْمُنكر بِالْقَلْبِ الشَّرْع؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْإِيمَان إِذا قوي فِي الْبَاطِن حرك الْأَعْضَاء بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِذا ضعف اقْتصر على العقيدة وَالْبَاطِن. وَالثَّانِي: أَن الإقتصار على الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ رخصَة، وَالْإِنْكَار بِالْيَدِ عَزِيمَة، وَالْإِيمَان مُشْتَمل على الْعَزِيمَة والرخصة، والرخص أَضْعَف الْأَمريْنِ فِيهِ.

١٤٩٩ - / ١٨٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((إِن من شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها)) .

الْإِفْضَاء: الْمُبَاشرَة. وَالْمرَاد بالسر هَا هُنَا مَا يكون من عُيُوب الْبدن الْبَاطِنَة، وَذَاكَ كالأمانة فَلَزِمَ كِتْمَانه.