Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٥٨٨

بِغَيْر همز: شبه الْجُنُون يعتري الْإِنْسَان، وَالْمِيم مَضْمُومَة فِي الْكَلِمَتَيْنِ. وموتة بِفَتْح الْمِيم: الْوَاحِدَة من الْمَوْت. [١٥] وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد بعث رَسُولا إِلَى ملك بصرى بِكِتَاب، فَقتل الرَّسُول، فندب النَّاس، فَعَسْكَرَ وَخرج مشيعا، وَقَالَ: " أَمِير النَّاس زيد، فَإِن قتل فجعفر، فَإِن قتل فَابْن رَوَاحَة، فَإِن قتل فليرتص الْمُسلمُونَ بَينهم رجلا " فَلَمَّا قتل الثَّلَاثَة اصْطلحَ النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد.

١٢١١ - / ١٤٦١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: نهى رَسُول الله ﷺ عَن عسب الْفَحْل. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: العسب: الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ على ضراب الْفَحْل، يُقَال: عسبت الرجل أعسبه عسبا: إِذا أَعْطيته الْكِرَاء على ذَلِك. قَالَ: وَقيل: هُوَ الضراب، وَالْأول هُوَ الْوَجْه. [١٥] وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي عَن هَذَا لشيئين: أَحدهمَا: أَنه إِنَّمَا يطْلب مِنْهُ الإلقاح وَقد لَا يلقح، فَيبقى الْمَأْخُوذ بِلَا عوض. وَالثَّانِي: أَن مثل هَذَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يتباذلوه بَينهم لِأَنَّهُ من جنس الماعون. وَعَامة الْفُقَهَاء على تَحْرِيم أَخذ الْأُجْرَة على ضراب الْفَحْل. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يسْتَأْجر الْفَحْل لينزيه مُدَّة مَعْلُومَة، وَإِنَّمَا يبطل إِذا اشْترط أَن ينزيه إِلَى أَن تعلق الرمكة. وَعلل أَصْحَابه بِأَنا لَو منعنَا من هَذَا لَا نقطع النَّسْل؛ لِأَن الْإِنْسَان لَا يسهل عَلَيْهِ إِيعَاب فَحله وإنفاد قواه بِغَيْر عوض،