Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٨٧

(الوجه الرابع والعشرون):

قوله في كتاب إِشَعْيَا: "أشكر حبيبي وابني أحمد". فلهذا جاء ذكره في نبوة إِشَعْيَا أكثر من غيرها من النبوات، وأعلن إِشَعْيَا بذِكْرِه ووَصْفِه ووَصْفِ أمته، ونادى بها في نبوَّته سرًّا وجهرًا لمعرفته بقدره ومنزلته عند الله.

وقال إشَعْيَا أيضًا: "إنَّا سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد".

وهذا إفصاحٌ باسمه ﷺ فَلْيُرِنَا أهلُ الكتاب نبيًّا نَصَّتِ الأنبياءُ على اسمه وصفته ونعته وسيرته وصفة أمته وأحوالهم سوى رسول الله ﷺ؟!

(الوجه الخامس والعشرون):

قَوْلُ حَبَقُّوق في كتابه: "إنَّ الله جاء من اليمن (١). والقُدُّوس من جبال فَارانَ، لقد أضاءتِ السماءُ من بهاءِ محمدٍ، وامتلأتِ الأرضُ من حَمْدِه، وشاع منظرُه مثل النُّور، يحوط بلادَه بعزَةٍ، تسيرُ المنايا أمامَه، وتصحب سِبَاعُ الطيرِ أجنادَهُ، قام يمسح (٢) الأرض فتَضَعْضَعَتْ له الجبالُ القديمةُ وانخفضتِ الرَّوابي، فتزعزعتْ (أسوارُ مَدْيَنَ) (٣)، ولقد حاز المساعي القديمة".

ثم قال: "زجْرُك في الأنهار، واحتدامُ صوتك في البحار، ركبتَ الخيول، وعلوتَ مراكب الأتقياء، وستنزع في قسِيِّك أعراقًا، وترتوي السهامُ بأمرك يا محمَّد ارتواءً، ولقد رأتك الجبال فارتاعت، وانحرف