Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٦٥

وليس متقلِّد السيف بعد داود من الأنبياء سوي محمد ﷺ، وهو الذي خرَّتِ الأمم تحته، وقُرِنَتْ شرائعه بالهيبة: إمَّا القبول وإما الجزية، وإما السيف. وهذا مطابقٌ لقوله ﷺ: "نُصِرْتُ بالرُّعب مَسِيْرَةَ شهرٍ" (١).

وقد أخبر داود أنَّ لهَ ناموسًا وشرائع، وخاطبه بلفظ الجبَّار إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله، بخلاف المستضعف المقهور. وهو ﷺ نبيُّ الرحمة، ونبيُّ الملحمة (٢)، وأمَّتُه أشدَّاءُ علي الكفَّار رحماءُ بينهم، أذلَّة علي المؤمنين أعزَّة علي الكافرين. بخلاف الأذلّاء المقهورين المستكبرين، الذين يذلون لأعداء الله ويتكبَّرون عن قَبُولِ الحقِّ.

(الوجه التاسع)

(٣): قول داود في مزمور آخر: "إنَّ الله سبحانه أظهرَ مِنْ صِهْيَوْنَ إكليلًا محمودًا". وضرب الإكليل مثلًا للرياسة والإمامة، ومحمود هو محمد ﷺ. وقال في صفته: "ويحوزُ من البحر إلى البحر، ومن لَدُنِ الأنهار إلى مُنقَطَع الأرض، وإنه لتَخِرُّ أهل الجزائر بين يديه علي رُكَبِهم، وتلحس أعداؤه التراب، تأتيه ملوك الفرس (٤) وتسجدُ له، وتدين له الأُمم بالطاعة والانقياد، ويخلِّص المضطهد البائس ممن هو