هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
في بني عَمْرو بنِ عوف، فغدا إليه أبي وعَمِّي أبو ياسر بنُ أخْطَب مُغَلِّسِيْنَ، فوالله ما جاءا إلا مع مغيب الشمس، فجاءا فَاتِرَيْن كَسِلَيْنِ (١) ساقِطَيْن، يمشيانِ الهُوَيْنَا، فَهَشِشْتُ إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما نظر إليَّ واحدٌ منهما، فسمعتُ عمِّي أبا ياسرٍ يقول لأبي: أهُوَ هوَ؟ قال: نعم والله، قال: تعرفه بِنَعْتِهِ وصفتِه؟ قال: نعم والله. قال: فماذا في نفسك منه؟ قال: عَدَاوَتُه -واللهِ- ما بَقِيْتُ (٢).
قال ابن إسحاق: وحدَّثني محمدُ بنُ أبي (٣) محمَّدٍ، مولى زيد بن ثابت، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرمَةُ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن شعية (٤)، وأسد بن شعية، وأسيد بن عبيد، ومن أسلم من اليهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام، قال مَنْ كَفَرَ من اليهود: ما آمن بمحمَّدٍ، ولا اتَّبعه إلا شِرَارُنا، ولو كانوا من خيارنا ما تركُوا دينَ آبائهم وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله ﷿ في ذلك (٥): ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٣، ١١٤].