Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٨٥

إلى جاريةٍ له، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية، فكتبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لمحمدِ بنِ عبدِ الله، مِنَ المقوقسِ عظيمِ القِبْطِ، سلامٌ عليك، أمَّا بعد: فقد قرأتُ كتابك وفهمتُ ما ذكرتَ فيه، وما تدعو إليه، وقد علمتُ أنَّ نبيًّا بقي، وكنت أظنُّ أنه يخرج بالشام، وقد أكرمتُ رسولَك وبعثتُ إليك بجَارِيَتَيْنِ لهما مكانٌ في القِبْط عظيمٌ، وبكسوةٍ، وأهديتُ إليك بَغْلَةً لتركَبها. والسلام عليك. (ولم يَزِدْ) (١).

والجاريتان: مَارِيَةُ، وسِيْرِيْن. والبغلة: دُلْدُل، وبقيَتْ إلى زمن معاوية.

قال حاطب: فذكرتُ قولَه لرسول الله ﷺ، فقال: "ضَنَّ الخبيثُ بملكه، ولا بقاء لملكه" (٢).

فصل

وكذلك ابنا الجُلَنْدَى، مَلِكَا عُمَانَ وما حولَها، مِنْ ملوك النَّصَارى، أسْلَمَا طوعًا واختيارًا، ونحن نذكر قصَّتَهما وكتابَ رسولِ الله ﷺ إليهما، وهذا لفظه:

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمَّدِ بنِ عبد الله إلى جَيْفَرٍ وعَبْدٍ ابْنَي الجُلَنْدَى، سلام على مَنِ اتَّبع الهدى، أمَّا بعد: فإنّي أدعوكما بدَاعيةِ الإسلام، أسْلِمَا تَسْلَما، فإني رسولُ الله إلى الناسِ كافةً لأنْذِرَ مَنْ كانَ حيًّا