Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٧٩

وسألتُك: هل قَاتَلْتُمُوه؟ فزعمتَ أَنكم قاتلتموه فتكون الحربُ بينكم وبينه سِجَالًا، ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرُّسل تُبْتَلَى، ثم تكونُ لها العاقبةُ. وسأَلتُك: هل يَغْدِرُ؟ فزعمتَ أنه لا يَغْدِر، وكذلك الرُّسل لا تَغْدِرُ.

وسألتُك هل قال هذا القولَ أحدٌ (قبله؟ فزعمت أنْ لا، فقلتُ: لو قال هذا القولَ أحدٌ مِنْ) (١) قبله قلتُ: رجل ائتمَّ بقولٍ قيل قَبْلَه. ثم قال: فَبِمَ يأمرُكم؟ قلتُ: يأمرنا بالصَّلاةِ والزكاةِ والصِّلَة والعَفافِ. قال: إنْ يكَن ما تقولُ حَقًّا إنَّه لنبيٌّ، وقد كنتُ أعلم أنَّه خارجٌ، ولكن لم أكنْ أظنُّه منكم، ولو أعلم أنّي أخْلُصُ إليه لأَحْبَبْتُ لقاءَه (٢)، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قَدَمَيْهِ، ولَيَبْلُغَنَّ مُلْكُه ما تحتَ قَدَمَيَّ.

ثم دعا بكتاب رسولِ الله ﷺ فقرأه، فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمدٍ (رسول الله) (٣) إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّوم، سلامٌ على من اتَّبَعَ الهدى. أما بعد؛ فإنِّي أدعوك بدِعَايةِ الإسلام، أسْلِمْ تَسْلَمْ، أَسلمْ يُؤْتِك الله أجرَك مرَّتَيْنِ، وإن تولَّيْتَ فإنَّ عليك إثم الأَرِيْسِيِّيْنَ" (٤)