Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (١١)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٦٧

تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]؛ لأَنَّ قَوْلهُ: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ عامٌّ.

وكثيرٌ من الأَشْيَاء يكرهها الْإِنْسَان في أمور الدُّنْيَا، ويتبَيَّنُ له الخَيْرُ فيها، ويُمْكِن أن نعبر عن هَذَا بأنَّ على الْإِنْسَان ألَّا يأخذَ بظواهر الْأُمُورِ، بل علَيْه أن يتَأنَّى ويتأمَّلَ وينظرَ ويفكرَ، فقد يحسَب الشَّيء شرًّا وهو خيرٌ له، فتبَيَّنَ براءةُ عَائِشَة وصفوانَ، وبراءةُ فِراشِ النَّبِيِّ ﷺ، وحصولُ الأجر العَظِيم لما حصل من الأَذَى لعَائِشَة ﵂ بل للنبي ﷺ، بل ولآل أبي بكرٍ وللصحابة ﵃ جميعًا- لا شَكَ أنَّه من الخَيْر.

الفَائِدة السَّادِسَة: أنَّ القَرَائِنَ لها تأْثِيرٌ، وأن الْإِنْسَان يحكمُ بالظَّنِّ بحسب القَرَائِنِ؛ لقَوْلهُ: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾، فهَذَا يدُلّ على أن القَرَائِنَ لها تأْثِيرٌ في الأَحْكام، وأن الْإِنْسَان يَجب علَيْه أن يبنيَ ظنَّه على قرائنَ.

الفَائِدة السَّابِعَة: كمالُ غَيْرَةِ الله ﷿ على رَسُول الله ﷺ؛ لأنَّه جَلَّ وَعَلَا يدافعُ عن نبيه وعن فِراشِ نبيه هَذِه المُدافعة البَليغة، وهَذَا أيضًا من الخَيْر، ولهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﵊ لما قَالَ اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].

قَالَ سعدُ بن عُبَادَةَ ﵁: كَيْفَ أجد إنسانًا على أهلي وأنتظرُ حَتَّى آتيَ بأرْبَعة شهداء، والله لَأَضْرِبَنَّهُ بالسَّيف غير مُصْفِحٍ؛ يعني بِحَدِّهِ، فقَالَ النَّبِيُّ ﵊: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللهِ إِنِّي لَأَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي" (١).