Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (٦١)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٤١٦

هل الأفضل الآن أن يأكل الرَّجل وأهل بيته من رِجال ونساء؟

هَذَا هو الأفضل أنهم يأكلون جميعًا حَتَّى الرِّجَال مع النِّساء، وقد شاهدنا من السَّلف السَّابِقين من يأكلون جميعًا هم وأَبوهم، وقد كنا عند أخوال إِذَا أصبحنا عندهم نجدهم كلهم يجتمعون.

قَوْلهُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد الله الصالحِينَ فَإنَّ المَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ] اهـ.

قَوْلهُ: ﴿بُيُوتًا﴾ نكرة في سِيَاق الشَّرط، فتكون عامَّة في بُيوت الْإِنْسَان وبُيوت غيره.

وقَوْلهُ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ إن كَانَ بها أهل وهي لغيره يسلم عليهم؛ أي: على من فيها، وسمّيَ سلامًا على النَّفس وهو على الغير؛ لأَن المُؤْمِنِينَ نفس واحدة، كما قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ إِذَا اشْتكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى كُلُّهُ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى" (١).

ويُمْكِن أن يُقال: لكن على بُعد أنك إِذَا سلّمت علَيْه فقد سلّمت على نفسك؛ لأنك أنت السَّبَب في رده، والمتسبب كالمباشر مثل قَوْل الرَّسُول ﵊: "يَلْعَنُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَلْعَنُ أَبَاهُ، "، بعد أن قالوا: كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجل وَالِدَيْهِ (٢).