Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (٦١)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٤١٠

نقول: هي داخلة في قَوْلهُ: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾، فإن بيت الْوَلَد بيت لأبيه، لقول النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كسْبِكُمْ" (١)، ولقَوْلهُ: "أنتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، " (٢)؛ فعلَيْه يَكُون بيت الْوَلَد بيت للوالد.

ونحن لم ننتقد على المُفَسِّر ﵀ إدخاله بيوت الأولاد في بيوت الْإِنْسَان، لأَن هَذَا صحيح، وإنَّما انتقدنا تَخْصِيصه البُيُوت ببيوت الأولاد.

المُهِمّ أن قَوْلهُ: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ أي: بيوت أنفسكم وبيوت أولادكم، بالنِّسْبَةِ لبيت الْإِنْسَان نفسه فَائِدَته ما ذُكر في آخر الآيَة، وبالنِّسْبَةِ لبيت ولده أعم من ذَلِك.

قَوْلهُ: ﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ يشمل الْأَبّ الأدنى والأعلى، فإن الجد أب كما قَالَ اللهُ تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، فسمّى الله إبراهيم أبًا لنا مع أنَّه جدٌّ بعيد، فالجدُّ مثل الأب، إلَّا أنَّه يخالف الْأَبّ في بعض المَسائِل؛ كمَسْأَلة التملّك، فإن الَّذينَ قالوا بجَواز تملك الْأَبّ من مال ولده خصّوه بالْأَبّ الأدنى، لأَن حَقِيقَة الْأَمْر أن المَسْأَلة ضعيفة لا تتوصل إلى أن يَكُون الجد وإن علا يتملك، بل الْأَبّ مختلف في تملكه من مال ولده.