Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (٧)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٣٦

أما من جهة النَّظر أن الزَّوج مُدَّعٍ في الحَقيقَة، وأيهما يُبدأ به المدعِي أو المُنْكِر؟ الَّذِي يُطلَب منه إِثْبات الدعوى هو المُدعي، فيُقال له: هاتِ بيِّنةً، وإذا لم توجد بينة رجعنا إلى المُنْكِر، وهو المُدَّعَى عليه.

الفَائِدة الثَّالِثَة: أنَّه لا بُدَّ أن يُؤَكِّدَ الشَّهادةَ بـ (إنَّ) و (اللَّام) مع الْيَمِين السَّابقة، لقَوْلهُ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فلو قَالَ: "أشهدُ باللهِ أني صادقٌ"، فإنَّه لا يكفى، لا بُدَّ أن يأتي باللَّام، لأَن اللَّام تفيد زيادةَ تأكيدٍ وتقوية.

الفَائِدة الرَّابِعَة: جَواز الدُّعاء مُعَلَّقًا بالشَّرْطِ؛ لقَوْلهُ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وهي تقول: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، ففيه دليل على جَواز الدُّعاء مُعَلَّقًا بالشرط، وقد جاء مثله أو قريبٌ منه في الاستخارة: "اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْر خَير لي فِي دينِي وَمَعَاشِي ... " (١).

وكما جاء الشَّرط مقيدًا في دُعاء الخالق، جاء مقيدًا في تَشْريع الشَّرع؛ أي في الأَحْكام الشَّرْعِيَّة، مثل ما قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ ﵁ لمَّا قالتْ: يا رَسُول الله، إني أريدُ الحجَ وأَجِدُنِي شَاكِيَةً، قَالَ: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّيَ حَيْثُ حَبَسْتَنِي فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ" (٢).

وَكَما يجوزُ الشَّرط في دُعاء المَسْأَلة يجوزُ في دُعاء العِبادَةِ، كما في حديث ضُبَاعَةَ