Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (٦)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٣٠

والمُفَسِّر ﵀ لم يذكر القِراءَةَ الثَّانيةَ، وهي قِراءَة الرفع ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾، وعلى قِراءَة الرفع نقول: ﴿فَشَهَادَةُ﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُه ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾.

قَوْلهُ: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ أي: لا بُدَّ أنْ يقولَ: أشهدُ، قَوْلهُ: ﴿بِاللَّهِ﴾ متعَلِّق بشهاداتٍ، فلا يكفي أنْ يقولَ: أشهدُ أنَّ امرأتَه كذا وكذا، بل لابُدَّ أنْ يقولَ: أشهدُ باللهِ، لِتَتَضَمَّنَ الشَّهادة شَهادة وقسمًا، ولهَذَا أُجِيبتْ بجواب القَسَمِ، وهو قَوْلهُ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

إِذَنْ لابُدَّ أنْ يشهدَ شَهادةً باللهِ لتكونَ شَهادة مقرونةً بالقَسَمِ، والدَّليلُ على هَذَا أنَّه أُجِيبَ بما يُجابُ به القَسَمُ، وهو قَوْلهُ: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فهَذِهِ الجُمْلَةُ الخبريةُ مُؤَكَّدَةٌ بالشَّهادة والقَسَمِ و (إنَّ) و (اللَّام)، أرْبَعة مُؤَكِّدَاتٍ، وتُكرر أربعَ مراتٍ، فيصيرُ تأكيدًا من وراء تأكيدٍ، فإخبارُه عن زَوْجَته بأنَّها زنت مُؤَكَّدٌ بهَذِهِ الأرْبَعة.

والشَّهادةُ أربع شَهادَات يعني: أشهد باللهِ إني لمن الصَّادِقينَ.

وقَوْلهُ: ﴿لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ والصَّادق هو المُخْبِرُ بما يُطابِقُ الواقِعَ.

وقول المُفَسِّر ﵀: [فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الزِّنَا] أي: لا بُدَّ أنْ يقولَ هَذَا أو معناه، إما أنْ يقولَ فيما رميتُها به من الزِّنَا أو فيما قذفتُها به من الزِّنَا، أو ما أدى هَذَا المَعْنى، المُهِمّ لا يكفي أنْ يقولَ: أشهدُ باللهِ إني لمِنَ الصَّادقينَ؛ لأنَّه قد ينوي به الصَّادِقينَ في غير هَذ القَضيَّة.

وظاهر القُرْآن الكَرِيم أنَّه يُجْزي؛ لأَن الله لَمْ يَقُلْ: "فيما رميتُها به من الزِّنَا"، فهَذَا جائزٌ، لكنَّه لو نوى أنَّه من الصَّادِقينَ في قَوْل آخر، فإنَّه لا ينفعه، لأَنَّه كما جاء